الشيخ محمد صنقور علي البحراني
502
المعجم الأصولى
وحينئذ يتعين أن يكون المراد من المخالفة هو المخالفة التي لا تنافي الجمع العرفي بين مفاد الكتاب المجيد وبين الرواية ، بحيث لولا التعارض لكان على المجتهد ان يجمع بين مفاد الكتاب والرواية جمعا عرفيا ويعمل بمفادهما معا بعد الجمع العرفي إلّا انّه وبسبب التعارض يسقط الخبر المنافي للكتاب - بهذا النحو من التنافي - عن الحجيّة وتكون الحجيّة حينئذ للخبر الآخر الغير المنافي للكتاب ولو بهذا النحو من التنافي . مثلا : لو كان الخبر مخصّصا أو مقيّدا للعمومات أو اطلاقات الكتاب المجيد أو كان حاكما أو واردا أو مشتملا على قرينة صارفة لظهور الكتاب عن ظهوره الأولي فإنّ ذلك لا يوجب سقوط الرواية عن الحجيّة بل انّها حينئذ تصلح للتصرف في الظهور الأولي لمفاد الكتاب المجيد ، إلّا انّه لو كانت هذه الرواية معارضة برواية أخرى ليست منافية للكتاب ولو بهذا النحو من التنافي أو كانت موافقة للكتاب المجيد فإنّ ذلك يستوجب - بمقتضى روايات العلاج - سقوط الرواية الأولى عن الحجيّة ، والسقوط هنا لم ينشأ إلّا بسبب التعارض وإلّا فالرواية الأولى واجدة للحجيّة في نفسها ، غايته انّ الرواية الثانية مترجحة عليها ويلزم العمل بها دون الأولى بسبب وقوع الأولى طرفا في المعارضة . وهنا أمر نبّه عليه السيد الصدر رحمه اللّه وهو انّ معتبرة الراوندي جعلت المرجّح هو مجموع الموافقة والمخالفة ، وحينئذ لو كنا نفهم من الموافقة هي التطابق ولو بنحو الدخول تحت اطلاق أو عموم الآية فهذا معناه ان يكون أحد الخبرين مطابقا والآخر منافيا وإلّا لم يصح ترجيح أحدهما على الآخر ، إذ انّ هذا هو مقتضى كون المرجح هو مجموع